علي أصغر مرواريد

389

الينابيع الفقهية

وأظهرت الكراهة بطل العقد وانفسخ ، وهو قول شيخنا المفيد في كتابه أحكام النساء وقول السيد المرتضى . وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد وبه أفتى لوضوحه عندي ويقويه النظر والاعتبار والمحقق من الأخبار وقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فجعل النكاح في الولاية بيدها وأضافه إليها فالظاهر أنها تتولاه . وقوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ، فأباح فعلها في نفسها من غير اشتراط أحد من الأب والجد . وقوله تعالى : فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ، فأضاف التراجع إليهما وهو عقد لأنه لو أراد الرجعة من الزوج وحده لما أضافه إليهما معا . وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف أن الأب بعد البلوغ والرشد تخرج الولاية منه عن المال ويجب تسليمه إليها ، والاتفاق حاصل أن لا يحجر عليه في ماله ونفسه إلا ما خرج بالدليل من المفلس ، ولا خلاف بينهم أن بالبلوغ يكمل عقلها ويجب تسليم ما لها إليها ويصح عقود بيوعها ونذرها وأيمانها لقوله تعالى : فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ، ومن جملة فعلها بنفسها عقدها عليها عقدة النكاح وقد أباحها الله تعالى ذلك بصريح لفظ الآية ما تفعله في نفسها ، وذلك عام في جميع الأفعال فمن ادعى التخصيص يحتاج إلى دليل . فعلى هذا التقرير والتحرير إذا لم ترض بعقد أبيها وأظهرت كراهية عقده فإنه يكون باطلا مفسوخا ، وإن رضيت به وأمضته فإنه يكون صحيحا ويجري مجرى غيره من الأجانب ، لأن العقد عندنا في النكاح يقف على الإجازة بغير خلاف بيننا إلا ممن شذ وعرف اسمه ونسبه وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله . وأيضا لا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في المسألة أن ولاية الأب تزول عن البكر البالغ في عقد النكاح المؤجل فبالإجماع قد زالت ولايته هاهنا في النكاح المؤجل ، فلو كانت ولايته ثابتة في النكاح بعد البلوغ لم تزل في أحد قسميه ويثبت في الآخر ، فمن ادعى ثبوت ولايته في القسم الآخر - الذي هو الدائم - فعليه الدليل لأنه موافق في خروج الولاية من يده في العقود